عباس حسن

422

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويقول الصبان عند الكلام على إضافة « أفعل » للنكرة ما نصه : ( زيد أفضل رجل ، أصله : زيد أفضل من كل رجل ؛ فحذف : « من كل » اختصارا ، وأضيف : « أفعل » إلى : « رجل » . وجاز كونه مفردا مع كون « أفعل » بعض ما يضاف إليه - فالأصل أن يكون جمعا - لفهم المعنى ، وعدم التباس المراد . ووجب تنكيره ؛ لأن القاعدة أن كل مفرد وقع موقع الجمع لا يكون إلا نكرة ؛ فإن جئت بأل رجعت إلى الجمع ، وإن جمعت أدخلت « أل » ) . . . ا ه . ثم انتقل إلى مسألة هامة ؛ هي العطف على « أفعل » فقال ما نصه » : « إن عطفت على المضاف إلى النكرة مضافا آخر إلى ضميرها قلت : هذا أفضل رجل وأعقله ، وهذه أكرم امرأة وأعقله ، بتذكير الضمير وإفراده في المفرد وضده ، والمذكر وضده ؛ على التوهم ؛ كأنك قلته من أول الكلام « 1 » . فإن أضفت « أفعل » إلى معرفة ثنيت ، وجمعت ، وأنثت ؛ وهو القياس . وأجاز سيبويه الإفراد تمسكا بقوله : وميّة أحسن الثّقلين جيدا * وسالفة وأحسنه قذالا « 2 » أي : أحسن من ذكر « 3 » . . . وظاهره وجوب تذكير الضمير وإفراده في نحو : هذه أكرم امرأة وأعقله ، وهذان أكرم رجلين وأعقله . . وهكذا . . ) ا ه . ثم قال بعد هذا مباشرة : « والوجه عندي جواز المطابقة إن لم تكن واجبة ، أو أولى » ا ه . قال ياسين في حاشيته على التصريح تعليقا على رأى سيبويه : « وحاصله : أن إفراد الضمير مع عوده على غير مفرد إنما هو على تأويله باسم الموصول . وعليه يتخرج ما يقع في عبارات المصنفين » ا ه . ورأى الصبان أقرب إلى السّداد ؛ لموافقته القواعد العامة الخاصة بالمطابقة ،

--> ( 1 ) يريد : كأن المعطوف ليس معطوفا ، وكأنك نطقت به ابتداء كما تنطق بأفعل المضاف للنكرة . ( 2 ) مؤخر الرأس . ( 3 ) وما قاله « الصبان » نقل مثله « ياسين » . وعلى هذا يكون الضمير المفرد العائد على غير المفرد هو بمعنى اسم الموصول - كما سيجئ - .